اسماعيل بن محمد القونوي
55
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الأساطير جمع الجمع وسطر بفتح السين وسكون الطاء وفتحها معروفة في الكتابة وغيرها والسكون هو الأشهر قيل وأما السطر بالسكون فجمع على أسطر وسطور وليت شعري أين قال القاضي إن السطر بالسكون جمع على أسطار انتهى . هذا ليس بصريح في كلام المص لم لا يجوز أن يكون مراده أن السطر بالفتح جمع أسطار كسبب وأسباب . قوله : ( وأصل السطر بمعنى الخط ) أي الكتابة ثم نقل إلى الصف من الشيء كتابا أو غيره إذ الخط سبب لذلك الصف فأساطير الأولين أكاذيبهم التي كانوا يكتبون . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 26 ] وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 26 ) قوله : ( أي ينهون الناس عن القرآن أو الرسول ) ضمير ينهون للمشركين واللام في الناس للعهد الذهني أو للاستغراق العرفي وضمير عنه إما للقرآن لسبق ذكره في قوله تعالى : إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [ الأنعام : 25 ] أو للرسول ففيه ح التفات من الخطاب إلى الغيبة إذ المواجهة في بيان النهي ليست بمستحسنة قوله ( والإيمان به ) فيه تنبيه على أن المراد بالنهي عنه الإيمان به إذ لا معنى للنهي عن الذات لكن النهي عن الذات لما كان أبلغ اختير النهي عنهما مثل إيقاع الحرمة والحل على الذات فلا يقال إنه بتقدير المضاف لأنه ينافي المبالغة وإن كان المراد ذلك . قوله : ( بأنفسهم ) وهذا منفهم من الأول لكنه ذكر بعده لمزيد التشبع ولو عكس لم يفهم الثاني من الأول لكن النهي أقبح من بعد بالأنفس ولذا قدم واختيرت الجملة الاسمية للتنبيه على دوامهم وقدم المسند إليه على الخبر الفعلي لإفادته الحصر والجملة مقررة لقولهم إنه أساطير الأولين . قوله : ( أو ينهون عن التعرض لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وينؤون عنه ) أخره لأنه لا يناسب ما قبله مناسبة تامة قوله ( فلا يؤمنون به ) أي المراد بالبعد ليس البعد عن ذاته عليه السّلام بل البعد عن الإيمان به كناية . قوله : ( كأبي طالب ) أقحم الكاف تصحيحا لجمع الضمائر أي الضمائر لأبي طالب وأتباعه فإنهم ينهون الناس عن أذيته صلّى اللّه عليه وسلّم ولذا اختار العلماء أن عذاب أبي طالب مخفف دون سائر المشركين سوى حاتم وفي الكشاف وهو أبو طالب فالجمع ح استعظام لفعله حتى كأنه مما لا يستقل به واحد فهو بهذا الاعتبار شبه بجماعة فاستعمل لفظ الجمع فيه استعارة هذا في النهي ظاهر إذ كون المراد بالاستعظام التعظيم ليس ببعيد وأما فعل البعد فلا يصح ذلك فالمناسب أن جمعيته ليست للاستعظام بل للمشاكلة وقيل ليس المراد به التعظيم بل عده عظيما كما في قوله تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [ لقمان : 13 ] وهذا ليس بمناسب لفعل النهي بل فيه خطر عظيم فالأولى ما ذكرناه أو الاستعظام في النهي بمعنى التعظيم وفي البعد عنه عليه السّلام بمعنى عده عظيما في القبح إذ الجنس يتنوع بالإضافة كالصلاة فإنها بالإضافة إلى اللّه تعالى تكون بمعنى الرحمة وبالنسبة إلى الملائكة